جلال الدين السيوطي
7
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
ووجوبا كما تقدم في بابه ، وقد يقدم على الفعل جوازا نحو : فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ [ الأعراف : 30 ] ، فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ [ البقرة : 87 ] . أوجه وجوب تقديم المفعول به على الفعل : وقد يجب تقديمه عليه وذلك في صور : أحدها : إذا تضمن شرطا نحو : من تكرم أكرمه ، وأيهم تضرب أضربه . ثانيها : إذا أضيف إلى شرط نحو : غلام من تضرب أضرب . ثالثها : إذا تضمن استفهاما نحو : من رأيت ، وأيهم لقيت ، ومتى قدمت ، وأين أقمت ، سواء كان في ابتداء الاستفهام أم قصد به الاستثبات ، هذا مذهب البصريين ، ووافقهم الكوفيون في الأول ، وجوزوا في الثاني ألا يلزم الصدر لما حكوا من قولهم : ( ضرب من منا ) و ( تفعل ما ذا ) و ( تصنع ما ذا ) و ( إن أين الماء والعشب ) جوابا لمن قال : إن في موضع كذا ماء وعشبا ، والبصريون حكموا بشذوذ ذلك . رابعها : إذا أضيف إلى استفهام نحو : غلام من رأيت . خامسها : إذا نصبه جواب ( أما ) نحو : فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ [ الضحى : 9 ] . سادسها : إذا نصبه فعل أمر دخلت عليه الفاء نحو : زيدا فاضرب . سابعها : إذا كان معمول ( كم ) الخبرية نحو : كم غلام ملكت ، أي : كثيرا من الغلمان ملكت ، وحكى الأخفش أنه يجوز تأخيره عن الفاعل في لغة رديئة نحو : ملكت كم غلام . أوجه وجوب تأخير المفعول به عن الفعل : وقد يمنع تقديمه عليه وذلك في صور : أحدها : أن يكون أن المشددة أو المخففة نحو : عرفت أنّك أو أنك منطلق ، قال أبو حيان : وقياس ما أجازه الفراء من الابتداء ب : ( أن ) المشددة ، وما أجازه هشام من أن أن زيدا قائم حقه جواز التقديم . ثانيها : أن يكون مع فعل تعجبي نحو : ما أحسن زيدا . ثالثها : أن يكون مع فعل موصول بحرف نحو : من البر أن تكف لسانك .